نُشِر في Apr 03, 2025 at 01:04 PM
إذا كنت تتابع التقارير والأخبار الاقتصادية أو تفكر في دخول مجال الاستثمار، فلا بد أنك سمعت عن سوق المال أو أسواق الأوراق المالية، هذه الأسواق ليست مجرد منصات تهدف إلى بيع وشراء الأسهم، بل أنظمة شاملة تضم الأوراق المالية وجميع السندات والصكوك والعقود، وحتى المشتقات المالية، وتخضع إلى تنظيم دقيق من الهيئات المالية ومجالس الإشراف المحلية والدولية.
لكن ما الذي يحدد حركة المؤشرات؟ ولماذا نشهد تقلبات مفاجئة في التداول، وصعودًا وهبوطًا في قيمة التعاملات؟ تعرف في هذا المقال على العوامل التي تؤثر على السوق المالي، سواء في الأسواق الخليجية مثل الكويت والسعودية وأبوظبي، أو داخل أسواق دولية مثل بورصة وول ستريت أو ناسداك بشكل عام، وكيف تستفيد منها عند الاستثمار بأموالك.
تحرك سوق المال مرتبط بمجموعة من العوامل الأساسية، أهمها:
تُعد المؤشرات الاقتصادية أداة أساسية لتحليل أداء سوق المال، فعندما يتم إصدار تقرير من قبل هيئة ما حول النمو الاقتصادي أو معدل التضخم، يبدأ السوق المالي بالتفاعل، على سبيل المثال، ارتفاع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي يؤدي إلى تراجع الطلب على الأسهم وزيادة نسبة الإقبال على السندات طويلة الأجل أو الصكوك بشكل أكبر.
كما تؤثر قرارات مجلس النقد على صرف العملات، إذ يؤدي رفع الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال عادةً إلى ارتفاع الدولار، والذي يؤدي بدوره إلى هبوط سعر العملات العربية مثل الريال السعودي أو الجنيه المصري أو الدينار الكويتي، مما يخلق بيئة أكثر صعوبة في عملية التمويل الدولي.
تلعب اللوائح والتعليمات الصادرة عن الهيئات التنظيمية دورًا محوريًا في السوق المالي العربي والعالمي، فعلى سبيل المثال، عند تجديد ترخيص أو إلغاء تصريح مالي لشركة ما يمكن أن تزيد تقلبات مؤشر هذه الشركة.
وفي المقابل، فإن المراقبة الفعّالة من قبل الهيئات العالمية يساهم في خلق المناخ الملائم للمستثمرين لاستثمار الأموال ويساعد في تطوير وتحسين التدفق النقدي، وذلك يعزز أيضًا من مستوى ثقة المستثمر بالسوق سواء المحلي أو الأجنبي.
ولا يمكن تجاهل دور السياسة وتصريحات السياسيين أو فرض الرسوم الجمركية والقواعد المتعلقة بعمليات الاستيراد والتصدير على الخدمات التجارية، كما يحدث الآن في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهي تتسبب في مخاوف واسعة النطاق، وتنعكس فورًا على النظام المالي الدولي.
عندما حدوث اضطرابات عامة أو أحداث مفاجئة، مثل جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، فإنّها تعرض الأداء العام للأسواق لتغيرات جذرية، تدفع تلك التقلبات الحادة العديد من المستثمرين لاستثمار اﻷﻣﻮال الموجودة لديهم في السلع الرئيسية والاستهلاكية كملاذ آمن على المدى القريب للتغلب على المخاوف وحماية الأصول وضمان الاستقرار والاستقلال.
في هذه الحالات، يزداد العرض والطلب على العملات الصعبة مثل الدولار أو الذهب، وتنخفض قيمة أي أصول أخرى لوقت قصير، ويُلاحظ كذلك تحركات في أسواق العملات المشفرة بمختلف أنواعها، حيث تشهد العملات الرقمية مثل البيتكوين تقلبات قوية مدفوعة بالطلب العالمي.
تبدو نفسية المستثمر والاعتبارات الشخصية التي تحكم المؤسسات من الأمور غير الهامة للكثير من الأشخاص لكنها في الواقع في غاية الأهمية، فالقرارات التي تتخذها شركات الوساطة المالية أو مؤسسات رأس المال الاستثماري قد تُغيّر اتجاه المؤشر العام مسببة له انخفاضات حادة أو ارتفاع شديد في جلسة واحدة.
كما تؤثر الأخبار المتعلقة بالشركات مثل مقاضاة شركة ما أو تغريمها على ثقة السوق وتتسبب في انخفاض حاد في عدد العمليات اليومية.
في عصر التحول الرقمي، باتت البيانات والشفافية ركيزة أساسية للأسواق اليوم، حيث تُنشر تقارير يومية على الحسابات الرسمية للبورصات تتضمن تفاصيل تداول وأداء المؤشرات وأدوات الدين ومؤشرات العقود الآجلة وأي تعاملات أخرى.
تسعى الهيئات إلى توفير منصة متطورة من أجل تقديم طلب شراء أو طرح للأوراق المالية، مع ضمان الرقابة والمراقبة على كافة الأنشطة وسط كل هذا التخبط في السوق، وتطبيق نظام المحاسبة والرقابة الداخلية، بما يضمن بيئة عادلة للأشخاص الطبيعيين وذوي الشخصية الاعتبارية، لذا من المهم متابعة هذا العامل الأساسي لضمان عدم الخسارة.
الآن وبعد أن تعرفنا على العوامل المحرّكة للسوق، يراودنا السؤال الأهم: كيف يمكننا الاستفادة من هذه المعرفة لتحقيق النجاح؟ الجواب يكمن في النصائح التالية المبنية على ذلك التحليل الشامل:
بنهاية الأمر، إن فهم ديناميكيات السوق لا يحتاج إلى عبقرية، بل إلى قراءة مستمرة ووعي بالعوامل المؤثرة واطلاع على الأنظمة والأحكام السارية اللازمة لفهم السوق، سواء كنت تتداول من دولة عربية مثل السعودية أو مصر أو الكويت أو تستعد للدخول لأسواق مالية عالمية مثل السوق الأمريكية، تذكّر أن السوق الدولية تتحرك بناءً على لبيانات ومعلومات ومؤشرات قابلة للتحليل، لذا تعلّم وراقب وخطط، الاقتصاد لا يرحم ولا يوفر ﻣﻜﺎن للشخص غير المستعد للغد.