ما هي هندسة النفط؟ وكيف تساهم في صناعة الطاقة العالمية؟


دورات نفط وغاز في دبي

نُشِر في Mar 30, 2025 at 12:03 PM


في بلدٍ يُعدّ البترول فيه شريانًا أساسيًا للاقتصاد مثل ليبيا أو المملكة العربية السعودية او الإمارات المتحدة، لا يمكن النظر إلى هندسة النفط على أنّها مجرد تخصص جامعي تقني، بل أداة استراتيجية لبناء مستقبل يقوم على السيادة والاستقلال، إنّها أكثر من مهنة، هي نقطة التقاء الطموحات الوطنية مع الهندسة والعلوم النظرية والتطبيقية والرهانات الاقتصادية الكبرى، وهي قادرة على الانطلاق بعيدًا، إن تم استثمارها بالشكل الصحيح.

في المقال التالي سنتعرف على هذه الهندسة والتفاصيل المتعلقة بها؟ وكيف تساهم في صناعة الطاقة العالمي؟ فتابع معنا.     

ما هي هندسة النفط؟     

هندسة النفط  (Petroleum Engineering) هي أحد فروع الهندسة التطبيقية التي تُعنى باستكشاف واستخراج النفط الخام والغاز الطبيعي من باطن الأرض والعمل على تحسين كفاءة استخراجهما باستخدام تقنيات متطورة تقلّل التكاليف وتحدّ من الأثر البيئي، ويمثل هذا التخصص ملتقى علوم الجيولوجيا والفيزياء والكيمياء والهندسة الميكانيكية.

بالنسبة لليبيا التي تزخر بثروات نفطية هائلة، يعتبر الاستثمار في هندسة النفط ودراسة جميع التقنيات التكنولوجية الحديثة بوابة مهمة لتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة هذه الثروات بكفاءة، فالاعتماد على الكوادر الأجنبية كان ولا يزال تحديًا في مسيرة الاستقلال الطاقوي، وهنا تأتي أهمية الاستثمار في تعليم وتدريب المهندسين الليبيين.          

ما هي المهام والمسؤوليات الرئيسية لمهندس النفط؟     

وراء كل برميل نفط يُنتج هناك مهندسون متعددو المهارات وقادرون على التعامل مع التحديات اليومية في الحقول النفطية واقتراح حلولًا مبتكرة لتحسين الإنتاج، ومن بين أبرز مسؤولياتهم ومهامهم ما يلي:     

  • تحليل بيانات الطبقات والتكوينات الجيولوجية التي سينبثق النفط من خلالها لاختيار المواقع الأفضل للحفر.     
  • وضع برامج وجداول زمنية للحفر ومتابعة تنفيذها للوصول للنفط والبدء بالاستخراج من أعماق المكمن.     
  • مراقبة تدفق الإنتاج والعمل على رفع كفاءته من خلال الخطط والاستراتيجيات العلمية المدروسة بدقة.     
  • تطبيق معايير السلامة والبيئة في كافة مراحل استكشاف وإنتاج  النفط.     
  • دراسة ووضع حلول لتقليل من مدة تعطل معدات الإنتاج وتقليل النفقات التشغيلية بشكل عام.       

كيف تساهم هندسة النفط في صناعة الطاقة العالمية؟     

على المستوى الدولي والعالمي، تمثل هندسة النفط العمود الفقري لإمدادات الكهرباء والطاقة، إذ تعتمد معظم الاقتصادات على الوقود الأحفوري لتشغيل المصانع وتلبية الاحتياجات الكهربائية الأساسية للمنازل والمعامل وتحريك وسائل النقل، ومن دون مهندسي النفط ذوي الخبرة، لن يكون بالإمكان استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام أو فعّال.

أما في ليبيا، فإن هندسة النفط تحمل بعدًا استراتيجيًا أكبر، فتطوير هذه المهنة محليًا وتدريب أشخاص قادرين على إدارة الآبار لدراسة خطط الاستكشاف والبحث والحفر والإنتاج بوسائل متقدمة، والذي يُقلّل من التبعية للخارج ويُعزز الأمن الاقتصادي.     

ما هي التخصصات الفرعية في هندسة النفط؟     

تنقسم هندسة النفط إلى مجموعة من المجالات الفرعية، تتيح للطالب المهندس أو المهندس الممارس فرصة التخصص الدقيق في القسم الذي يختاره وفق ميوله ومهاراته:              

  • هندسة الخزانات والمكامن: تهتم بدراسة ديناميكيات مكامن وآبار، وتطوير نماذج رياضية لتحسين استخلاص النفط من المنبع.     
  • هندسة الحفر والتنقيب: تركز على التقنيات المستخدمة لحفر الآبار بأمان وفعالية من حيث التكلفة.     
  • هندسة الإنتاج: تهتم بإدارة تشغيل الآبار وتحسين معدلات الإنتاج وفق أساس علمي والعمل على تأهيل البئر باستمرار لضمان مستوى إنتاج جيد.     
  • هندسة الإكمال: تختص بإعداد آبار النفط بعد حفرها بكل ما تحتاجه من متطلبات لتكون جاهزة للإنتاج.     
  • الهندسة البيئية: تعنى بتقليل الأثر البيئي وتطبيق ممارسات مستدامة في المشاريع.        

ما هي أفضل الوظائف لمهندسي النفط؟     

في ليبيا، كما في غيرها من الدول النفطية، تتنوع الوظائف المتاحة لخريجي هندسة النفط، من أهم هذه الوظائف:     

  • مهندس المكامن: يدرس جميع تفاصيل المكمن لإعداد استراتيجيات الإنتاج وتحليل بيانات المنبع.
  • مهندس حفر: يشرف على العمليات المرتبطة بالحفر وضمان سلامتها.     
  • مهندس إنتاج: يهتم بمراقبة الأداء اليومي للآبار.     
  • مهندس إكمال: يعمل على تصميم وتخطيط وتجهيز البئر للإنتاج.     
  • استشاري بترول: يقدم الخبرة الفنية للشركات أو الجهات الحكومية المختصة بالجانب البترولي.     
  • مهندس بيئي: يُعنى بالامتثال البيئي وتقليل الانبعاثات.   
ما هي هندسة النفط؟ وكيف تساهم في صناعة الطاقة العالمية؟

ما هي بيئة العمل والتحديات المرتبطة بهندسة النفط؟     

لا شك أن العمل في قطاع النفط يتطلب مرونة عالية، حيث تختلف بيئات العمل بين المنصات البحرية والصحراء والمكاتب الإدارية، ويواجه المهندسون تحديات تتعلق بالظروف المناخية وبعد المواقع وطبيعة العمل الميداني الذي يتطلب ساعات طويلة من التركيز والانضباط.

في ليبيا، كثير من الحقول تقع في مناطق نائية، وهذا ما يعد تحديًا كبيرًا، مما يتطلب جاهزية لوجستية عالية وتدريبًا خاصًا للتعامل مع الظروف القاسية، وهنا تبرز الحاجة إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على العمل بكفاءة في هذه البيئات.

بالنسبة للرواتب والأجور، تُعد هندسة النفط من التخصصات ذات الدخل المرتفع، سواءً في السوق المحلي أو العالمي، وتتراوح الرواتب حسب الخبرة والتخصص، لكنها في المجمل تُوفر حياة مادية مستقرة، خصوصًا للمهندسين العاملين في المواقع البعيدة أو في الشركات الدولية.     

ما مستقبل هندسة النفط؟     

رغم الحديث والتوجه للانتقال إلى الطاقات المتجددة، لا تزال هندسة النفط تحتفظ بأهمية استراتيجية كبيرة، خصوصًا في الدول ذات الاحتياطيات الكبرى كليبيا، فالتحول إلى الطاقات النظيفة يحتاج لعقود، ما يعني أن الطلب على النفط سيستمر، ومعه الحاجة إلى مهندسين أكفاء.

وعلى المستوى المحلي، ثمة حاجة ماسة لبرامج تدريب وطنية تُعدّ شباب ليبيا للانخراط في هذه المهنة، وتُغني القطاع عن الاستعانة بالخبرات الأجنبية، وتُعزز الاقتصاد الوطني، وذلك يتم من خلال ترغيب الطلبة بالدخول إلى كلية الهندسة البترولية بعد المرحلة الثانوية بكل ما أتيح من السبل، إذ يمكن أن تعمل وزارة التعليم على تخفيض معدلات القبول للجامعات الهندسية أو تقليل الرسوم الجامعية في البرامج الدراسية العامة والتشجيع على البحث العلمي في تخصصات النفط والغاز في مرحلة الدراسات العليا ما بعد الجامعة، كذلك تزويد الطالب بأحدث المقررات الأكاديمية المعتمدة عالميًا خلال مرحلة الدراسة مدعومة بأي أنشطة فرعية ذات صلة ليكون ذو خبرة عملية ونظرية كافية ليعمل في المجال مباشرةً بعد التخرج من الكلية.      

خطوات لدخول المجال     

إذا كنتَ تسعى للعمل في مجال هندسة النفط، ابدأ عملك في مجال النفط والغاز باتباع هذه النصائح:              

  • الحصول على درجة البكالوريوس في أي قسم من أقسام كلية الهندسة التي ذكرناها سابقًا، شرط أن تكون جامعة معترف بها عالميًا وذات تصنيف مقبول، وفي المرتبة الثانية نيل شهادة ماجستير.     
  • الالتحاق في برنامج أو دورة دراسية تخصصية في الغاز والنفط مقدمة من قبل مركز متخصص، يمكن أن تساعد دورات نفط وغاز في دبي التي يقدمها مركز لندن بريمير سنتر في فرع دبي وفروعه المختلفة صفيًا في تأسيس خريجين قادرين على الإبحار بعيدًا في هذا القطاع، فهي تعمل على تغطية مواضيع ومحاور تعليمية كثيرة متعلقة بالمجال ويمنح الطالب في نهاية الدورة التي يدرسها شهادة تخوله لأن يًقبل في أي شركة أو مؤسسة نفطية، كذلك يمكنك التسجيل في البرنامج أونلاين.     
  • تطوير مهارات اللغة الإنجليزية والاجتهاد لاستكشاف أي تكنولوجيا حديثة مستخدمة في هذه الصناعة.     
  • اكتساب خبرات عملية من خلال التدريب الصيفي أو تشارك في برامج الشراكة مع شركات النفط.     
  • إعداد سيرة ذاتية احترافية تُبرز المهارات التقنية والميدانية وعدد سنوات الخبرة.   

ختامًا،     

في ليبيا، هندسة النفط ليست مجرد وظيفة تقنية، فبالرغم من التحولات في العالم، تبقى علمًا لا غنى عنه يتجدد مع كل تحدٍ ويبتكر مع كل فرصة، فالهندسة ليست استخراج ومعالجة وتوزيع وانتهينا، بل إعادة تشكيل للطاقة بذكاء واستدامة.