ما الفرق بين خام برنت وخام غرب تكساس؟ دليلك لفهم أسواق النفط


دورات نفط وغاز في دبي

نُشِر في Mar 20, 2025 at 12:03 PM


يشكِّل النفط الخام ركيزة أساسية للاقتصاد في جميع أصقاع العالم، وتُعد معايير التسعير المعتمدة في هذا المجال من أبرز العوامل التي تحدد قيمة البرميل في الأسواق الدولية، يتصدّر خام برنت المشهد بوصفه أحد أهم أنواع النفط الخام في العالم، ويُشاركه هذه المكانة خام غرب تكساس الوسيط (WTI). 

نقدم في المقال التالي دليل لفهم أسواق النفط، حيث نستعرض أبرز الفوارق بينهما، وكيف ينعكس ذلك على سوق النفط وأسعاره عالميًا إذا ارتفع أحدهما أو انخفض، لذا تابع معنا لتحصل على كل ما تبحث عنه حول هذين المؤشرين الهامين في الأسواق.

ما هم خام برنت وخام غرب تكساس؟     

يُعرف خام برنت (Brent Crude) بأنّه مؤشر رئيسي يستخدم للتسعير عالميًا، وهو عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات تستخرج من حقول نفطية تقع في بحر الشمال بين بريطانيا والنرويج، وذلك يجعل عملية نقله بحرًا إلى المصافي والأسواق حول العالم أسهل بكثير، وهو يتميز بأنه خفيف وحلو، أي منخفض الكثافة وقليل الكبريت، مما يجعل عملية تكريره وتحويله إلى مشتقات نفطية مثل البنزين أسهل وأقل تكلفة، ويُعد المعيار الأوسع استخدامًا لتسعير جزء كبير من النفط المتداول عالميًا، إذ تعتمد عليه دول عديدة في الدول الأوروبية والإفريقية والشرق الأوسط في حساب تكلفة إنتاجها واستيرادها.     

بالمقابل، يُستخرج خام غرب تكساس الوسيط (West Texas Intermediate - WTI) من مخزونات الولايات المتحدة، خاصةً في ولايات تكساس وأوكلاهوما وداكوتا الشمالية، نظرًا لوجوده في مناطق برّية، يُنقل غالبًا عبر خطوط أنابيب إلى المصافي في الداخل الأميركي، مثله مثل خام برنت، هو نفط خفيف وحلو، وأحيانًا أخف وأقل محتوى كبريتي، ما يسهِّل تكريره، يُعتبر مؤشرًا رئيسًا في السوق الأميركية، حيث يتم تداوله في التداولات والبورصات المحلية ويراقبه المتعاملون بوصفه مرجعًا لللعرض والطلب الداخلي.     

في العشرين من أبريل عام 2020، هبط سعر برميل خام غرب تكساس إلى أدنى مستوى له بلغ سالب 37.63 دولارًا أمريكيًا للبرميل لأول مرة، نتيجةً لتداعيات جائحة كوفيد-19 والتباطؤ الاقتصادي العالمي، لكنه تعافى وارتفع بشكل ملحوظ بحلول منتصف عام 2021 مع ارتفاع الطلب.

إليك دليل شامل لأهم دورات نفط وغاز في دبي 2024 لتكون على اطلاع أكبر حول المفاهيم المتعلقة بالنفط والغاز إن كنت ترغب بالعمل أو الاستثمار في هذا المجال الحيوي والهام للغاية.     

ما هي الفوارق الرئيسية بين خام برنت وخام غرب تكساس؟     

يختلف نفط خام برنت ونفط خام غرب تكساس عن بعضهما بالنقاط التالية، وهي تتضمن:     

الموقع والنقل:     

يُنقل خام البرنت بحرًا، ما يخفّض تكاليف الشحن ويوسّع نطاق التصدير، أمّا خام غرب تكساس (WTI) يُنقل عبر خطوط الأنابيب داخل أمريكا، ما يجعله مرتبطًا بالسوق المحلية بمعدل أكبر.     

التسعير العالمي:     

يشكّل خام برنت أساس التسعير لنسبة كبيرة من التجارة النفطية حول العالم، وتعتمد عليه دول عديدة عند تحديد سعر بيع نفطها الخام، أمّا خام غرب تكساس (WTI) فهو يُعد أساس العقود الآجلة داخل السوق الأميركية، لذا يعكس التغيرات في معدلات الإنتاج والاستهلاك القياسي داخل أمريكا.     

جودة الخام والسعر:     

من حيث الجودة كلاهما خفيف وحلو، إلا أن خام غرب تكساس الوسيط قد يكون أقل احتواءً للكبريت، وهذا يجعله أحلى من برنت، بينما الفارق السعري تغيّر الفارق بينهما عبر التاريخ نتيجة عوامل عديدة، مثل اكتشاف النفط الصخري بالولايات الأمريكية الذي زاد من إمدادات خام غرب تكساس، ما أثّر على مستوى سعره مقارنةً بخام برنت.    

العوامل الجيوسياسية:     

غالبًا ما يتأثر خام برنت بالأحداث السياسية والاضطرابات في مناطق الإنتاج القريبة من مناطق الإستخراج والإنتاج الأحداث السياسية حول العالم، مثل العلاقة مع الصين التي تعد أكبر مستورد للنفط، بالمقابل يرتبط خام غرب تكساس (WTI) في مختلف العوامل الاقتصادية الأمريكية، مثل المخزونات الاستراتيجية والتغير في سياسات الإنتاج والطاقة.     

ما هي آلية التحكيم بين خام برنت وخام غرب تكساس؟     

يشير التحكيم (Arbitrage) إلى الاستفادة من الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس، فعندما يرتفع سعر أحدهما على نحو كبير مقارنة بالآخر، قد يستغل المتداولون هذا الفارق بشراء الأرخص وبيع الأغلى في الوقت ذاته، ويتأثر هذا الفارق بعوامل عدة بنسبة تختلف من وقت لآخر، منها تكاليف النقل والتخزين والأحداث الجيوسياسية والتغير في معدلات الإنتاج والاستهلاك عالميًا، إلى جانب معنويات المستثمرين وتوقعاتهم لاتجاهات السوق المستقبلية.     

ما الفرق بين خام برنت وخام غرب تكساس؟ دليلك لفهم أسواق النفط

ما أهمية فهم الفروقات للمستثمرين والمتابعين؟     

من الضروري جدًا أن يفهم اليوم أي مستثمر بالسوق النفطي هذين المؤشرين وكيفية تغيرها خلال سنوات سابقة بشكل جيد من أجل:              

  • توجيه القرارات الاستثمارية: يراقب المستثمرون والمتداولون حركة أسعار خام برنت وخام غرب تكساس لما لها من دور كبير في تحديد الرؤية المبكرة لحجم العرض والطلب وما يترتب عليها من تعاملات أو تداول.     
  • التأثير على أسعار الوقود: تنعكس الفروقات السعرية مباشرةً على تكاليف الوقود والمنتجات في السوق المحلي والعالمي بوقت قليل جدًا قد لا يتجاوز عدة دقائق.     
  • تحليل الأحداث الجيوسياسية: يتأثر كل خام نفطي بالعوامل الإقليمية، لذا فإن متابعة أسعارها قد توفّر مؤشرًا حول استقرار المناطق المنتجة وما يترتب عليها من تأخير جدول تسليم الالتزامات وإبرام عقود آجلة أو قريبة.        

لكي تكون اليوم أكثر قدرة على فهم هذه المؤشرات وتأثير انخفاضها أو ارتفاعها على السوق ننصحك بالتدريب في مجال النفط والغاز، ويمكنك ذلك بسهولة من خلال التسجيل في واحدة من دورات نفط وغاز في دبي التي يقدمها مركز لندن بريمير سنتر للتدريب المهني والتقني في فرع دبي للمتواجدين في المنطقة العربية، أمّا إن كنت غير قادر على التواجد في دبي يمكنك النظر إلى دوراتنا المقدمة أونلاين عبر منصة (Live online learning)، كما يسعدنا أن نلفت نظرك لوجود ميزة التعليم الذاتي عبر الموقع عبر منصة (Self-learning)، إن كنت تحب الاستقلالية في التعلم هذا النوع الأنسب لك، سجل الأن معنا وانطلق برحلة علمية مميزة.     

ماذا يحمل المستقبل؟     

وفي هذا السياق، يشير المحللين إلى أنّ حالة عدم اليقين في أسواق الكهرباء والطاقة تتصاعد في عام 2025، نتيجة احتمال تدخل عوامل جيوسياسية مثل تطبيق عقوبات أشد أو فرض تعريفات تجارية صارمة أو بسبب التوترات السياسية في مناطق إنتاج الكربوهيدرات، ورغم أنّ هذه العوامل قد تدعم سعره في بعض الفترات، لا يُرجَّح بحسب أغلب التقديرات أن تُحدث قفزات سعرية كبيرة وتقتصر على سنتا او عدد من السنتات فقط، ما يبقي السوق في حالة ترقّب حذر مدفوعة بقرارات الأوبك المستقبلية ومتغيرات الاقتصاد الكلي حول العالم.

خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) توقّعاتها لسعر خام برنت في عام 2025، في حين رفعت تقديراتها لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي للعامين الحالي والمقبل، وفقًا لتقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وأظهر التقرير أن من المرجّح أن يبلغ المتوسط السعري الفوري لخام غرب تكساس الوسيط أعلى من المتوقع خلال 2025، ما يعادل 70.68 دولار للبرميل، وهي نسبة زادت عن تقديرات فبراير 2025 (70.62 دولارًا) بنسبة 0.1 بالمائة، وعلى الجانب الآخر، تراجعت الإدارة عن أرقام توقّعاتها لسعر خام برنت في بمقدار 0.4%، وسجل 74.22 دولارًا للبرميل في نفس العام، بدلًا من 74.50 دولار.

بحلول الربع الثالث من 2025، تتوقّع الإدارة وصول خام برنت ليصل إلى 75 دولارًا للبرميل في المتوسّط، مقارنة بـ 70 دولار حاليًا، مع ترجيح انّ المخزونات العالمية سوف تنخفض في الربع الثاني، ليعود السعر إلى الهبوط تحت حاجز 70 دولار في عام 2026، مع انتهاء التخفيضات الطوعية التي تطبّقها دول أوبك+.

وفيما يخصّ 2026، رفعت الإدارة تصوّرها لأسعار النفط، بحيث يصل متوسط سعر الخام الأميركي إلى 64.97 دولارًا للبرميل، وخام برنت إلى 66.46 دولارًا للبرميل، ووفقًا لتقرير آفاق الطاقة قصيرة الأجل الصادر يوم الثلاثاء 11 مارس 2025، عُزّزت وارتفعت تقديرات سعر برنت في 2026 بنسبة 3 بالمئة، في حين ارتفعت توقّعات خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% بسبب زيادة التعاملات.

تأتي هذه التحديثات عقب قرار 8 دول من تحالف الأوبك+، بقيادة السعودية، إنهاء تخفيضات طوعية بمقدار 2.2 مليونًا برميلًا يوميًا بحلول نهاية مارس 2025، لتُعاد الكميات تدريجيًا ابتداءً من أبريل 2025. في الوقت نفسه، يستمر التحالف في تطبيق خفض إنتاج بمعدل مليوني برميل في اليوم، إلى جانب تخفيضات طوعية إضافية تشمل 9 دول أخرى بنحو 1.6 مليون برميل في اليوم، بحلول عام 2026.

ختامًا،     

في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والعالمية، يظل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) مرجعين أساسيين في تقييم أسعار النفط دوليًا، يُعزز فهم خصائص كل منهما والاختلافات في منشأها وتأثيراتها القدرة على تحليل السوق والتنبؤ بحركة الأسعار سواء بارتفاع أو انخفاض.