
نشر في: 1/30/2026, 7:38:20 PM
آخر تعديل: 1/30/2026, 7:38:20 PM
لا يمكن لأحد نكران الدور الكبير الذي يلعبه النفط في تشكيل الاقتصاد العالمي، فهو يدخل في جميع قطاعات حياتنا اليومية والعملية والصناعات والتنقلات وكل شيء على هذا الكوكب لا يمكن أن يتم بصورة مباشرة أو غير مباشرة من دونه، لكن خلف هذه القيمة العالية هناك مراحل استخراج النفط، هذه الرحلة الطويلة والمعقدة التي تبدأ من أعماق الأرض وتنتهي بمنتجات قابلة للاستهلاك والاستخدام.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على المراحل الرئيسية لاستخراج النفط لتوضيح كيف تتحول نقطة سوداء سجينة داخل التكوينات الصخرية إلى ذهب أسود يُغذي العالم، مع إبراز التقنيات والمراحل التي تجعل ذلك ممكنًا في البر والبحر والبيئات القاسية.
حقيقةُ المرحلة الأولى من مراحل استخراج النفط تبدأ قبل وقت طويل من ظهور أي إنتاج فعلي للنفط، حيث يقوم المهندسون بـ:
تُستخدم المسوحات الزلزالية وصور الأقمار الصناعية لتقليل المخاطر، مما يجعل عملية حفر البئر خطوة محسوبة بدقة وليست عمليات عشوائية.
يُعتبر حفر المكمن هو المرحلة العملية الأولى لاستخراج النفط من باطن الأرض إلى السطح، تختلف التقنيات والإجراءات المتبعة خلال هذه العملية حسب الموقع:
من الأمثلة على التقنيات المستخدمة في هذه المرحلة، تقنية الجرار الميكانيكي، الذي يقوم بالتحرك صعودًا وهبوطًا عندما يكون الضغط الطبيعي أقل من الضغط اللازم لدفع النفط نحو السطح، وقد تحول إلى رمز بصري يُعبر عن مناطق النفط البرية.
بعد الانتهاء من حفر البئر، تبدأ مرحلة الإنتاج، تمر مراحل الإنتاج بعدة مستويات حسب ضغط المكمن، وهي:
عندما يكون البئر جديدًا يتدفق النفط من الحفرة من تلقاء نفسه بفضل ضغطه الطبيعي من دون الحاجة إلى أي معدات إضافية في البداية.
بعد فترة، يبدأ ضغط الخزان بالهبوط مما يفرض الحاجة إلى استخدام تقنيات لإطالة عمر الإنتاج، على سبيل المثال يُحقن الماء أو الغاز لرفع ضغط المكمن وخفض درجة لزوجة البترول الموجود وزيادة الكمية المستخرجة ومنع بقائه محبوسًا داخل الصخور.
يُستخدم هذا النوع عندما تفشل الطرق السابقة، مما يتطلب إدخال أساليب أكثر تطورًا، وتشمل
ورغم ارتفاع تكلفتها، تمنع هذه الأساليب هجر الحقول التي لا تزال قابلة للإنتاج.
تعتمد تقنية التكسير الهيدروليكي أو الصخري على حقن سوائل تحت ضغط عالٍ في الصخور، نتيجة هذا الضغط العالي تتشقق الصخور إلى شقوق دقيقة مما يُسهل تدفق النفط إلى البئر، وقد ساهمت هذه الطريقة في زيادة إنتاج النفط والغاز الصخري بشكل ملحوظ، خاصةً في الآبار ذات النفاذية المنخفضة.
يُعدّ استخراج النفط من البحار من أكثر العمليات تعقيدًا، نظرًا لابتعاد المكامن لعدة كيلومترات عن الساحل وبأعماق تتجاوز الثلاث أمتار، مما يفرض على الشركات المُشغلة تأمين منصات ذات متانة عالية وتوفير أنظمة احتياطية وإجراء الصيانة الدورية للتأكد من قدرة المنصات على تحمل الرياح والأمواج القوية والتغيرات المناخية.
وغالبًا ما يتم معالجة وتخزين النفط المُستخرج على سفن عائمة مخصصة للإنتاج والتخزين والتفريغ (FPSOs)، مما يسمح للمنصات بالعمل لفترات طويلة من دون انقطاع.

لا تقف مراحل استخراج النفط على الإنتاج، بل تمتد عبر ثلاث حلقات أساسية مترابطة هي:
يتحول النفط الخام بعد أن يصل إلى مصافي التكرير إلى منتجات نهائية، مثل البنزين أو الديزل أو وقود الطائرات أو الإسفلت أو الزيوت المستخدمة في التصنيع، ثم تُوزّع هذه المشتقات على محطات الوقود ومحطات الطاقة والصناعات المختلفة، لتصل في النهاية إلى المستهلك.
تضمن استمرارية استخراج وإنتاج النفط استمرار استقرار إمدادات الطاقة العالمية وضبط الأسعار، إذ تتأثر معدلات الإنتاج بشدة بالتقلبات الجيوسياسية والعرض والطلب، على سبيل المثال في عام 2025 تجاوز نمو الإنتاج العالمي نمو الطلب، ما سبب هبوط في السعر، حيث بلغ متوسط سعر نفط خام برنت نحو 64 دولارًا للبرميل الواحد، ومن المتوقع بالمزيد من الانخفاض في 2026 نتيجة لزيادة المخزونات.
عندما نتمعن في هذه المعطيات نستنتج الأثر الكبير لقطاع النفط في تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي ودعم مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، تأتي دورة إدارة مخاطر مشروعات النفط والغاز، من بين دورات تدريبية في النفط والغاز التي يقدمها مركز لندن بريمير سنتر، لتطوير مهارات تحديد المخاطر التشغيلية والمالية والجيوسياسية وتقييمها والتعامل معها بفعالية، بما يضمن استدامة المشاريع وتحقيق التوازن بين الكفاءة الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي، تتوفر الدورة صفيًا في دبي ولندن وبرشلونة وباريس والقاهرة وأسطنبول وأمستردام وكوالالمبور، فضلًا عن توفرها أونلاين.
تُمثل مراحل استخراج النفط منظومة متكاملة تجمع بين العلم والهندسة والتقنية العالية، فمن الدراسات الجيولوجية إلى الحفر والإنتاج، ثم النقل والتكرير، تتطلب كل مرحلة دقة واستثمارًا كبيرًا، هذه الرحلة المعقدة تفسّر لماذا يُعدّ النفط أكثر من مجرد مورد طبيعي، بل صناعة استراتيجية تقوم عليها اقتصادات العالم الحديث.