نُشِر في Dec 18, 2024 at 09:12 PM
كثيرًا ما يتردد على مسامعنا عبارة "العميل هو الملك" ، لكن قليلًا ما نجد شركات تقدم تجربة حقيقية تجعل عملاءها يشعرون بأنهم ملوك حقًا، المفتاح هنا هو رحلة العميل ومعرفة كيفية تصميمها بدقة وعناية لكي تلبي متطلباتهم وتضمن رضاهم الكامل.
بسبب التوقعات المتزايدة من العملاء في السوق السعودي نتيجة التطور الرقمي المتسارع، أصبحت رحلة العميل أداة رئيسية لأي شركة سعودية ترغب في البقاء في مقدمة المشهد وتلبية تطلعات عملائها بتقديم المنتجات والخدمات التي يرغبون برؤيتها.
ربما يكون مصطلح " رحلة العميل " غريبًا عليك بعض الشيء إن لم تكن متعمقًا بالمجال التسويقي، لذا تابع معنا في مقالنا التالي الذي ستتعرف فيه على كل شيء ترغب في معرفته حول رحلة العميل وأهميتها في العصر الرقمي لتصمم تجربة لا تُنسى في عالم مشبع بالخيارات، وكسب ولاء عميلك وجعله زبون دائم لمنتجات أو خدمات شركتك.
ما هي رحلة العميل (Customer Journey)؟
يمكننا أن نعرف مفهوم رحلة العميل بأنّه كامل المسار الذي يمر به العميل مع علامة تجارية بدءًا من لحظة الوعي الأول بها وحتى يصبح عميل مخلص ذو ولاء تام لها، بما يتضمن ذلك من نقاط مباشرة وغير مباشرة للتفاعل، قد يخوضها العميل، تتمثل النقاط المباشرة بالتواصل مع خدمة العملاء، أما غير المباشرة فهي تتمثل بمشاهدة إعلان عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
لا تتشابه أي رحلة للعميل برحلة عميل آخر، لكل منهم رحلته الفريدة، إذ تصمم كل خطوة من رحلات العميل بما يلبي المتطلبات الخاصة بالعميل لتحقيق تجربة متكاملة الجوانب له، هي ليست بعض الخطوات المتتابعة وحسب بل هي رحلة شاملة تُظهر كيفية تفاعله مع العلامة عبر القنوات المختلفة في مختلف مراحلها الأساسية وما الإجراءات التي يمكن أن يتخذها وفق الآتي:
ما أهمية رحلة العميل للشركات الناجحة؟
لا تتوقف رحلة العميل وأهميتها على كونها مصطلح تسويقي بل تعتبر أساس العلاقة بين المنظمات وعملائها المحتملين لما تقدمه من فوائد متعددة، بما في ذلك فهم معمق للعميل ومعرفة كيفية إدارة علاقته مع العلامة التجارية كونها تمنح قادة المنظمات الفرصة لأخذ نظرة عامة على متطلبات زبائنهم وسلوكهم مما يسهم في تطوير استراتيجياتهم التسويقية.
كذلك تعزز الرحلة من رضا العميل كونها تهدف لإنشاء تجارب شخصية فريدة ومخصصة له، كما تزيد من الولاء لديه مما يدفعه للترويج للعلامة التجارية بالفطرة بعيدًا عن أي دافع من الشركة، وهذا يحقق بدوره إيرادات أعلى.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد التحليل الذي تقوم به رحلة العميل في تحديد نقاط القوة ودعمها ونقاط الضعف وتحسينها بشكل منظم ومستمر، ولهذا الأمر دور في دعم الابتكار وتحسين الخدمات بشكل عام.
ما هي خريطة رحلة العميل وما أهميتها؟
تعرف خريطة رحلة العميل بأنها استراتيجية إبداعية تحليلية تعمل على وضع تصور بصري يمثل سلوك العميل لتقديم تجربة ممتعة وسلسة له بما يسمح للشركات تحديد نقاط الضعف التي يواجهها والعمل على تحسينها، وكذلك الفرص التي يمكن استغلالها لتحسين تجربته، إضافةً إلى تحديد أي تحديات تمنعه عن التواصل الإيجابي مع العلامة.
تساعد خريطة رحلة العميل المؤسسات في معرفة طريقة تفاعل عميلها مع كل مرحلة من مراحل الرحلة، وبالتالي امتلاكهم القدرة على تقديم تجارب متسقة عبر قنوات الاتصال المختلفة، ويعتبر هذا الاتساق عامل هام في تعزيز مصداقية العلامة التجارية ويساعدها على بناء علاقة بعيدة الأجل مع العملاء.
ما هي خطوات رسم خريطة رحلة العميل؟
يحتاج تأسيس خريطة رحلة العميل إلى سلسلة من المراحل والخطوات المنهجية، والتي تشمل:
تعيين الأهداف:
تبدأ المرحلة الأولى من عملية الرسم بتحديد الهدف الرئيسي للخريطة، إذ لا بدّ من أن ترتبط الخارطة بمجموعة أهداف محددة وواضحة، لذا على المؤسسة التفكير مليًا بالغرض الفعلي من الخريطة وكيف يمكنها أن تتماشى مع الأهداف التنظيمية، والتي غالبًا ما تكون مدفوعة بأهداف تجارية محددة، على سبيل المثال تحسين تجارب العميل أو زيادة الإيرادات، يساعد طرح بعض الأسئلة في هذه الخطوة مثل لماذا اختارنا العميل؟ وكيف يمكننا تحسين تجربته؟ وما إلى ذلك.
في هذه المرحلة تحتاج المنظمة إلى وضع نماذج عن شخصية العميل وهي مجموعة نماذج أولية لعدد من العملاء الحقيقيين للشركة والذين يمكنهم المساعدة في فهم توقعات ومتطلبات المستهلك، للقيام بإعداد هذه الشخصية لا بدّ أن تقوم المؤسسات بتحديد الجمهور المستهدف من خلال دراسة ملف تعريف العميل من خلال جمع أي بيانات هامة عنهم ومراعاة أهدافهم ودوافعهم، وبالتالي تصميم شخصيات تعكس بشكل دقيق احتياجات وتفضيلات عملائها.
من المهم معرفة أي مكان تكون فيه التفاعلات بين العملاء والعلامات التجارية بشكل أكبر خلال كل مرحلة من الرحلة، سواء عبر الإنترنت أم من دونه، لأنّ لكل طريقة وزنها الخاص، يمكن الاستعانة باستطلاعات الرأي والمقابلات وتقنيات التحليل للقيام بذلك.
يجب وضع تمثيل مرئي جذاب للرحلة على شكل جدول أو مخطط أو رسوم بيانية بحيث يتضمن أي معلومات مكتسبة ونقاط التفاعل التي تم جمعها في المرحلة السابقة.
تحليل مشاعر العميل:
من الضروري توثيق أي عواطف ومشاعر قد يتبناها العميل عند كل مرحلة من مراحل الرحلة، هل يشعر بالفرح والرضا أو الانزعاج والحيرة، وشرح السلوك الذي يتبعه العميل إن كان يقوم في إجراء عملية شراء أو يبحث عن بديل أو يحتاج المساعدة.
بعد الانتهاء من تحديد الفرص ونقاط الضعف بالكامل يصل الوقت لتبادل الأفكار واقتراح التحسينات الممكن تطبيقها وفق تلك البيانات المجمعة بما يضمن إبقاء المخاطر عند حدودها الدنيا طوال دورة حياة العميل.
يوجد عدة قوالب وأدوات من شأنها المساعدة في إنشاء خارطة فعالة لرحلة العميل، مثل Adobe XD وCanvanizer وLucidchart، جميعها أدوات رقمية يمكن للشركات الاستفادة منها في إعداد ورسم الخرائط، وهي تختلف من حيث الوظائف والأسعار لذا يمكن للشركة اختيار الأداة الأنسب حسب احتياجاتها وميزانيتها، يمكن الاستعانة بالأدوات التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضًا.
كذلك، تتوفر دورات تدريبية تساعدك للإلمام بجميع التفاصيل المتعلقة بالتسويق واستراتيجياته وأدواته مثل دورات التسويق الالكتروني في دبي التي يقدمها مركز لندن بريمير سنتر للتدريب المهني صفيًا في دبي والقاهرة ولندن وعدة مدن أخرى، ويتميز المركز بتقديم دورات اونلاين مباشرة مع مدرب محترف (Live online learning) أو دروس مسجلة على شكل مقاطع تفاعلية مع المستخدم (Self-learning)، استكشف قائمة دوراتنا المتوفرة على صفحة الموقع الإلكترونية (LPC).
ختامًا،
لا يمكن القول عن خارطة رحلة العميل أنها مجرد أداة فهم سلوك العميل ورغباته حول خدمة أو منتج ما، بل هي تمثل جوهر نجاح الشركات في العصر الرقمي والعنصر الحاسم الذي يدفع العميل إلى اتخاذ القرار بالشراء من عدمه، لذا عن طريق الفهم الصحيح والتنفيذ الدقيق لعناصر رحلتهم يمكنك تحسين علاقتك مع عملائك وتحقيق نمو مستدام .