تكرير البترول: العمليات والمراحل من الخام إلى المنتجات النهائية


دورات نفط وغاز في دبي

نُشِر في Apr 04, 2025 at 09:04 PM


في كل مرة نُشعل فيها محرك السيارة أو نستخدم غاز الطبخ أو نمشي على طريق معبّد حديثًا، فإنّنا نعتمد على واحدة من أعقد الصناعات التي يقوم عليها العالم الحديث، وهي تكرير البترول، فعلى الرغم من كون النفط الخام المستخرج من باطن الأرض ثروة استراتيجية مهمة للغاية، إلا أنّه معدوم القيمة ولا يصلح للاستخدام المباشر في حالته الطبيعية، بل هو بحاجة ليمر في مجموعة من العمليات الدقيقة التي تُعيد تشكيله وتحويله إلى شكل ذو قيمة قابل للاستخدام وتؤمّن احتياجات الحياة اليومية.

يهدف المقال التالي إلى التعريف بجميع المراحل المرتبطة بتكرير البترول من لحظة تنقيب واستخراج الخام إلى وصوله إلى معمل المعالجة، وحتى توزيع المنتج النهائي المخصص للاستهلاك المباشر من قبل أي شركة أو شخص أو مشروعات.

ما هو تكرير البترول ولماذا نحتاج إليه؟     

يُعرف مفهوم تكرير البترول بأنّه سلسلة ﻣﻦ العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تهدف إلى معالجة وفصل مكونات النفط الخام المعقدة وتحويلها إلى منتجات نهائية قابلة للاستخدام العام، مثل الديزل والبنزين وغاز الطهي والأسفلت والزيوت المستخدمة في التشحيم وغيرها، يتم كل ذلك داخل ما يُعرف بمصفاة النفط.

مصافي النفط هي منشآت صناعية ضخمة تعمل وفق أنظمة معقدة ومترابطة ليتم من خلالها تكرير البترول، وتختلف عن بعضها البعض بالطاقة التكريرية لكل منها، تبدأ بالتقطير الفعال للبترول وتنقله بعدها ليمر بعدة تحويلات كيميائية وتنتهي بعمليات تنقية وتحسين جودة، تكمن أهمية التكرير بمصافي النفط في أنّها تحول مواد عديمة النفع إلى مصادر طاقة ومواد صناعية تدخل في مختلف مناحي الحياة، من قطاع النقل والطاقة إلى الصناعات الدوائية والبلاستيكية والزراعية.

المرحلة الأولى: التقطير     

تبدأ عملية التكرير في مصفاة النفط بالتقطير، وهي المرحلة الأساسية العامة لتكرير النفط الخام، حيث تقوم المصافي بتسخين النفط الخام، بمجرد وصوله من موقع الاستخراج، ضمن أفران ضخمة مخصصة لترتفع درجة حرارته إلى درجات عالية تصل إلى 400 درجة مئوية، تعتمد هذه المرحلة على درجات الغليان لفصل مكونات الخام، يتبخر حينها جزئيًا ومن ثمّ يدخل إلى برج التقطير، وهو عبارة عن هيكل أسطواني طويل مقسم إلى مستويات متعددة، تُفصل مكونات البترول ضمن هذا البرج وفقًا لاختلاف درجات غليانها، حيث ترافع المواد الخفيفة إلى أعلى البرج، بينما تستقر الأثقل في أسفل مستوى البرج.

وبالتالي نحصل في الجزء العلوي ﻣﻦ البرج على الغازات الخفيفة مثل البروبان والبوتان، ثم البنزين الخفيف والكيروسين (وقود الطائرات)، وبعده الديزل ويليه الزيوت الأثقل، حتى نصل إلى القطران والأسفلت في القاع.

تُعرف هذه العملية بالتقطير الجوي، لأنها تتم تحت ضغط جوي عام عادي، لكن المواد المتبقية أسفل البرج وهي مكونات ثقيلة جدًا تُرسل إلى مرحلة أخرى تُعرف بالتقطير تحت التفريغ، حيث يتم خفض الضغط لتسهيل تبخر هذه المواد عند درجات الحرارة الأقل دون أن تتحلل حراريًا، وذلك يعني استخلاص حجم أكبر للزيوت والمشتقات الثقيلة وتقليل الهدر إلى الحد الأدنى.    

المرحلة الثانية: المعالجة     

بعد الفصل، تبدأ المرحلة الكيميائية، وهي أساس عملية التكرير، وتهدف إلى تحسين نوع وجودة المنتجات المكررة أو تحويل أي أجزاء بترولية ثقيلة عديمة القيمة إلى مشتقات نفطية خفيفة عالية الطلب.     

أبرز عمليات هذه المرحلة هي التكسير الحفزي، حيث يتم تكسير الجزيئات الكبيرة إلى جزيئات أصغر باستخدام حرارة وضغط ومواد محفزة كيميائية من أجل زيادة إنتاج كميات البنزين عالِ الأوكتان وغاز البترول المسال ووقود الديزل بنسبة مرتفعة، كما تشمل هذه المرحلة تقنيات وعمليات مثل:           

  • إعادة التشكيل الحفزي: تُحسّن جودة البنزين منخفض الأوكتان عن طريق إعادة ترتيب الجزيئات.     
  • الألكلة: تُحوّل الجزيئات الصغيرة الناتجة من التكسير إلى مركبات كبيرة تُضاف إلى البنزين.     
  • الأزمرة: تُحوّل الجزيئات المستقيمة إلى متفرعة، مما يزيد من كفاءة الاحتراق.        

تُتيح هذه التقنيات والعمليات للمصفاة أن تُنتج أقصى كمية ممكنة من الوقود الخفيف عالي الجودة من كل برميل أو متر مكعب.

المرحلة الثالثة: التحسين والمعالجة النهائية      

المرحلة الأخيرة في التكرير تُعنى بضبط الخصائص النهائية للمنتجات وتنقيتها من الشوائب حسب المواصفات القياسية المحلية والعالمية، حيث يُزال الكبريت من البنزين والديزل باستخدام الهدرجة، للحفاظ على البيئة والامتثال للمعايير المحلية والعالمية، ثمّ تُخلط المكونات المختلفة للوصول إلى التركيبة المطلوبة للبنزين أو الديزل أو زيوت التشحيم.

أيضًا، تُبرّد الغازات وتُضغط لتتحول إلى سوائل يمكن تعبئتها في أسطوانات (مثل غاز الطبخ)، ويخضع كل منتج لمجموعة اختبارات مخبرية دقيقة قبل اعتماده وتوزيعه.

إن كنت تبحث عن تفاصيل أكثر دقة حول مجال النفط الخام أو الغاز الطبيعي وعملياتهم وكيفية إدارة هذه الثروات، يمكنك التسجيل في دورة من دورات نفط وغاز في دبي أو القاهرة التي يقدمها مركز لندن بريمير للتدريب المهني في فرع الإمارات المتحدة أو مصر، أو التسجيل في أحد دورات الأونلاين المتخصصة في هذا المجال، إن كنت تقطن في المملكة العربية السعودية أو أي مكان في العالم، كذلك يمكنك الحصول على خدمات التعليم الذاتي عبر منصة (Self-learning)، وتستهدف هذه الخدمات الأشخاص الذين يفضلون التعلم من دون معلم.

تكرير البترول: العمليات والمراحل من الخام إلى المنتجات النهائية

ما أهمية البترول في حياتنا؟     

المنتجات البترولية لا تقتصر على تشغيل السيارات أو تدفئة المنازل، بل تدخل في كل جانب من جوانب الحياة اليومية، البنزين والديزل مثلًأ يستخدمان لتحريك وسائل النقل، بينما يُستخدم الغاز المسال في المطابخ والمصانع، والغاز الصناعي في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ويتم استخدام زيوت التشحيم لتشحيم الآلات والمعدات وإطالة عمر المحرك، بينما تدخل البتروكيمياويات في صناعة البلاستيك والأدوية والأسمدة والمنظفات وحتى الملابس.

بمعنى آخر، النفط المكرر هو أساس الحياة المعاصرة، والمصافي هي مصانع لإنتاج الطاقة التي تمد الاقتصاد العالمي بشرايينه الحيوية، ومن دون فهم جيد لجميع مكونات النظام البترولي وأساسياته لن نكون قادرين على تحقيق أفضل نتيجة من هذه الثروة.

ما هي التحديات البيئية لعمليات تكرير البترول؟     

رغم الدور المحوري للمصافي، إلا أنّها تُواجه انتقادات متزايدة بسبب بصمتها الكربونية ودورها الكبير في التلوث البيئي، حيث تُطلق عمليات التكرير غازات ضارة مثل ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت، وتنتج نفايات سائلة وصلبة قد تلوّث المياه والتربة إذا لم تُعالج بشكل صحيح، كما أنّ بقايا مواد التكرير تُعد نفايات خطرة.

ومع تصاعد المطالب العالمية بشأن التعاون لخفض الانبعاثات والانتقال إلى الطاقات المتجددة، تجد مصافي النفط نفسها أمام اختبار حرج، وهو كيف توازن بين تأمين احتياجات الطاقة المتزايدة بالبلاد والعالم وتقليل الأضرار البيئية للنفط؟

انطلاقًأ من ذلك، بدأت بعض معامل ومصافي النفط بالفعل بتبنّي طرق متنوعة ومتقدمة مثل إنشاء وحدات تنقية الغازات وأنظمة استرجاع الكبريت وتحسين كفاءة الطاقة وصيانة معدات الإنتاج بشكل دوري وتركيب فلاتر ومرشحات للحد من بصمتها الكربونية، لكن يبقى التحدي الأكبر هو وضع إطار عمل لإعادة هيكلة هذه الصناعة تدريجيًا لتواكب التحولات حول العالم والحصول على أفضل نتائج دون أن تفقد أي طن من إجمالي قدرة المصفاة الإنتاجية.

ختامًا،     

يعتبر تكرير البترول عملية حيوية وضرورية لتلبية الاحتياجات الوطنية والعالمية المتزايدة من المنتجات البترولية والطاقة بالرغم من كافة التحديات البيئية والتقلبات السوقية، إذ تساعد التطورات التكنولوجية المتقدمة والحلول المستدامة في تعزيز كفاءة التكرير وتقليل تأثيره على البيئة والتحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.