نُشِر في Mar 12, 2025 at 09:03 PM
في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، أصبح العلم حول خطوات تقييم المخاطر ضرورة أساسية لضمان استدامة الأعمال والامتثال للوائح التنظيمية، لكن ما هو تقييم المخاطر وما أهميته للشركات وما هي الخطوات الرئيسية لتقييم المخاطر الحالية والمستقبلية وكيف يمكنها التخفيف من الأزمات المحتملة من خلاله، هذا ما يقدمه المقال التالي، تابع معنا في السطور التالية.
يعرف تقييم المخاطر على أنه عملية استراتيجية تهدف إلى تحديد اﻟﻤﺨﺎﻃﺮ المحتملة التي قد تؤثر على قدرة المنشآت على إدارة عملياتها اليومية والاستراتيجية وتقييمها بفعالية، مما يتيح اتخاذ تدابير وقائية تقلل من آثار الأزمات على المشروع وتساعد هذه العمليات في حماية الموظفين والعملاء من اﻟﻤﺨﺎﻃﺮ الطارئة والمتوقعة والحيلولة دون حدوثها، كما تمكّن المنشآت من الامتثال للأنظمة والتشريعات الصادرة عن الجهات التنظيمية وأن تكون قادرة على اتباع خطوات فعالة في عملية صنع القرار المالي الاستراتيجي تعود بأفضل النتائج.
وبما أن المخاطر تختلف حسب نوع النشاط التجاري، فمن المهم أن تطبق كل منشأة أساليب تقييم تتناسب مع طبيعة أعمالها والمخاطر التي قد يتم التعرض إليها، سواء كانت تعمل في قطاع النفط والغاز أو الخدمات اللوجستية أو التقنية أو قطاع المشتريات والتجزئة أو الصناعات التحويلية.
ما أهمية تقييم المخاطر في بيئة الأعمال السعودية؟
مع رؤية السعودية 2030، يزداد تركيز الحكومة على تعزيز البيئة الاستثمارية ودعم القطاع الخاص في كل مرحلة من مراحل الرؤية، ما يفرض على المنشآت تبني استراتيجيات قوية لإدارة المخاطر تضمن الامتثال للأنظمة وتحد من التأثير السلبي للعوامل الاقتصادية أو الأمنية أو البيئية.
يُعد تقييم المخاطر عنصرًا أساسيًا في تحقيق معايير الحوكمة والامتثال (GRC)، حيث يساعد على تقليل الخسائر المالية الناتجة عن المخاطر التشغيلية وحماية سمعة المنشأة من التأثيرات السلبية للاضطرابات غير المتوقعة وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر تبني حلول استباقية تحدّ من التأثير السلبي للأزمات، إضافةً إلى تعزيز الالتزام باللوائح السعودية المرتبطة بالسلامة المهنية والأمن السيبراني والاستدامة.
على الرغم من أن طبيعة تقييم المخاطر تختلف باختلاف المشاريع والقطاعات، إلا أن هناك خمس خطوات رئيسية ينبغي على المنشآت السعودية اتباعها لضمان عملية تقييم شاملة وفعالة.
أول خطوة في خطوات تقييم المخاطر هي التعرف على الأنشطة والمخاطر المؤثرة على سير العمل بهدف تحديد التدابير الملائمة لها، وهي تشمل المخاطر الإدارية والتي تنطوي تحتها أخطار نقص العمالة أو عدم الرضا الوظيفي، المخاطر البيئية مثل العواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات الموسمية، كذلك المخاطر التشغيلية مثل تلك الناتجة عن انقطاع سلسلة التوريد أو الأعطال في أنظمة الإنتاج، الأخطار الأمنية مثل التهديدات السيبرانية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف بيانات الشركات، إضافة إلى المخاطر الاقتصادية الناتجة عن التقلبات في أسعار النفط أو التغيرات التنظيمية في الشركة، بالإضافة إلى المخاطر الامتثالية التي تتعلق بعدم الالتزام بالأنظمة الصادرة.
بعد تحديد المخاطر، ابدأ بتحديد من أو ما قد يتأثر بها، وتشمل الموظفين والعاملين عبر التعرف على المخاطر التي تهدد سلامتهم في مواقع العمل والبنية التحتية والمنشآت مثل المخاطر المتعلقة بالمباني والمرافق الحيوية والبيانات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات التي قد تتعرض للاختراق أو فقدان البيانات، إضافة إلى السمعة والعلامة التجارية حيث يمكن أن تؤثر الأزمة على ثقة العملاء والمستثمرين.
بمجرد تحديد المخاطر والأصول المهددة في العملية السابقة وتصنيفها حسب الأولويات، يتم تقدير تأثير كل خطر بناءً على مدى احتمال وقوعه (هل هو مرتفع أم متوسط أم منخفض) وحجم التأثير إذا وقع (حرج أم متوسط أم طفيف)، ليتم تنفيذ إجراءات التحكم المناسبة مثل تعزيز أنظمة الحماية السيبرانية وفقًا لمعايير الهيئة الوطنية للأمن السيبراني وتطوير خطط الطوارئ والاستجابة السريعة لمواجهة الأزمات التشغيلية وتطبيق أنظمة مراقبة الجودة، إضافةً إلى تحسين مكان العمل لضمان سلامة الموظفين وفق اشتراطات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
يجب أن تقوم المنشآت بتوثيق جميع تفاصيل المخاطر وتسجيلها لضمان الامتثال الأساسي وتحسين إدارة الأزمات في هذه المرحلة، بحيث تتضمن الوثائق قائمة بالمخاطر التي تم تحديدها وتحليلًا لتأثير أي مخاطر على الأعمال وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها للتخفيف من تأثيرها وخطط كافية للحد والاستجابة للأزمات.
نظرًا لأن البيئة في المملكة تتغير باستمرار، فمن الضروري تحديث تقييمات الخطر بشكل دوري لضمان جاهزية المنشأة للتعامل مع المستجدات، وتشمل هذه التحديثات تقييم تأثير القوانين واللوائح الجديدة على العمليات التشغيلية وتحسين استراتيجيات الأمن السيبراني وفق أحدث التطورات التقنية وتحديث خطط استمرارية الأعمال لمواكبة التحديات الاقتصادية والبيئية.
في بيئات الأعمال السعودية المتغيرة، تحتاج المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تبني استراتيجيات قوية للتخفيف من الخطر المحتمل، مما يمكنها من التعامل مع الأزمات غير المتوقعة والبقاء في المسار الصحيح للنمو والاستدامة.
أولى هذه الاستراتيجيات تتمثل بإجراء تقييمات دورية للمخاطر، حيث تساعد التقييمات المنتظمة في تحديد نقاط الضعف بناءً على مؤشرات محددة ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمات كبرى، يشمل ذلك تقييم ومراجعة العمليات التشغيلية وتحليل السوق والبيئة الخارجية، إضافةً إلى استخدام أدوات التقييم الحديثة مثل مصفوفة المخاطر وتقنيات لتحديد أي سيناريوهات محتملة وكيفية تحليلها.
ثانيًا، تصميم خطة عمل لاستمرارية الأعمال داخل المنظمة، يجب أن تتضمن وجود احتياطي نقدي طارئ وخطط بديلة لسلاسل التوريد وإجراءات طوارئ لمواجهة المخاطر التقنية وتحديد فرق السلامة والطوارئ داخل المنشأة مع توضيح الأدوار الخاصة بكل فرد خلال الأزمات للتأكد من فهم جميع الأشخاص لمسؤولياتهم.
ثالثًا، تعزيز الأمن السيبراني من خلال تشفير المعلومات الحساسة واستخدام جدران الحماية والبرامج المضادة للفيروسات وإجراء فحوصات أمنية دورية، وتدريب الموظفين على الأمن السيبراني.
رابعًا، تطوير استراتيجية استمرارية الأعمال لمواجهة الأزمات عبر تحليل المخاطر وإعداد بروتوكولات استجابة للأزمات والتأكد من وجود تأمين شامل يغطي المخاطر المالية أو القانونية لضمان الأداء الأفضل.
خامسًا، تدريب الموظفين على معالجة وإدارة الأخطار، وهذا يعني التدريب على التعامل مع المخاطر التشغيلية والتقنية وتقييم السيناريوهات المحتملة والتوعية بأفضل ممارسات الأمن السيبراني، إضافةً إلى التدريب على بروتوكولات الطوارئ والسلامة، تساعد دورات محاسبة في دبي وغيرها من الدورات الأخرى التي يقدمها مركز لندن بريمير سنتر للتدريب المهني في مقره في الإمارات العربية المتحدة، تساعد في صقل مهارات المتدربين لمواجهة مختلف أنواع المخاطر وطبيعتها، تصفح موقعنا وانتقي أي دورة ملائمة لتطلعاتك وسارع إلى حجز مقعدك الأن.
وأخيرًا، مراجعة وتحديث استراتيجيات إدارة المخاطر بانتظام، إذ تتغير المخاطر التي تواجهها المنشآت مع تطور البيئة التجارية في المملكة، مما يستدعي إجراء مراجعات دورية للخطر ومتابعة التطورات التنظيمية والتشريعية وإجراء تدريبات عملية تحاكي الأزمات المحتملة لضمان جاهزية المنشأة لمختلف التحديات.
ختامًا،
مع تزايد التحديات الاقتصادية والتقنية، أصبحت خطوات ﺗﻘﻴﻴﻢ المخاطر من الأنشطة الحاسمة لضمان نجاح المنشآت في السعودية، من خلال اتباع نهج استباقي في تحديد المخاطر وإدارتها، يمكن للمنشآت تحقيق استدامة الأعمال وتعزيز الامتثال والتكيف مع متطلبات السوق المحلي والدولي.