ما هي التكلفة الغارقة؟ وكيف تؤثر على قراراتك المالية؟


دورات محاسبة في دبي

نُشِر في Mar 11, 2025 at 01:03 PM


يُطلَّقُ مفهوم التكلفة الغارقة (Sunk Cost) في عالم الاقتصاد بشكلٍ عامٍ على النفقات والأموال التي أنفقتها في مشروعٍ أو استثمارٍ معينٍ، وتتردد في التخلي عنه نظراً لعدم جدواه اقتصادياً بأي شكلٍ من الأشكال.

ولكن كيف تؤثر هذه التكاليف على قراراتنا المالية والاستثمارية؟ وهل من الأفضل الاستمرار في مشروع خاسر لمجرد أننا أنفقنا عليه الكثير؟ دعونا نتعرف على مصطلح التكلفة الغارقة بمزيد من التفصيل.

 

تعريف التكلفة الغارقة

التكلفة الغارقة هي المصاريف التي تم دفعها ولا يمكن استعادتها أو تعويضها، سواء كان ذلك في استثمار مالي، مشروع تجاري، أو حتى قرارات حياتية يومية، وغالبًا ما يقع الأفراد والشركات في فخ التمسك بخيارات غير مجدية بسبب الشعور بعدم الرغبة في خسارة الأموال المستثمرة بالفعل.

يكمنُ الفرق بين التكاليف الغارقة والتكاليف التفاضلية في أنَّ التكلفة الغارقة هي تكاليف تم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استعادتها أو تعويضها، مثل ثمن التذكرة لحضور عرض في المسرح رغم إدراكك لاحقًا بأن العرض ليس كما توقعت، بينما التكلفة التفاضلية هي تلك التكاليف التي تختلف بين بديلين أو أكثر عند اتخاذ قرار معين، أي يمكن تجنبها أو تعديلها بناءً على الاختيار الذي يتم اتخاذه.

 ومن الجدير بذكره، أنَّ مركز لندن بريميير للتدريب يقدِّمُ لكم دورات محاسبة في دبي، والتي تتميز عن الدورات الأخرى بأنَّها:

  • متوافقة مع أحدث المعايير المحاسبية الدولية، مما يضمن تعلّم أحدث الأساليب والأنظمة المالية.
  • تجمع بين الجانبين النظري والعملي، مما يساعد المتدربين على التطبيق الفعلي في بيئة العمل.
  • يقدمها نخبة من الخبراء الماليين ذوي الخبرة في التدقيق وأساسيات المحاسبة الضريبية والإدارة المالية.
  • تشمل شهادات معتمدة دوليًا، مما يعزز فرص العمل والتطوير المهني للمشاركين.
ما هي التكلفة الغارقة؟ وكيف تؤثر على قراراتك المالية؟

كيف تؤثر التكلفة الغارقة على قراراتنا المالية؟

تؤثر التكاليف الغارقة بشكل كبير على القرارات الاستثمارية سواء للأفراد أو الشركات. إذ يجد البعض صعوبة في التخلي عن المشاريع الفاشلة فقط لأنهم أنفقوا عليها الكثير من المال والوقت، وهذا التفكير يُعرف بـ مغالطة التكلفة الغارقة (Sunk Cost Fallacy)، حيث يتم اتخاذ قرارات غير عقلانية بناءً على نفقات تم تكبدها في الماضي بدلاً من التركيز على الفوائد المستقبلية المحتملة.

وفيما يلي أمثلة من الواقع على تأثير التكلفة الغارقة:

  • في المشاريع والشركات: استثمرت شركة معينة ملايين الدولارات في مشروعٍ لم يحقق النجاح المتوقع، ومع ذلك تواصل ضخ الأموال فيه بدلاً من استبعاده خوفًا من الاعتراف بالخسارة.
  • في حياتنا اليومية: اشترى شخص اشتراكًا سنويًا في نادٍ رياضي ولكنه لم يعد يستخدمه، ومع ذلك يستمر في الذهاب فقط لعدم الشعور بإهدار المال.
  • في الاستثمار بسوق الأسهم: اشترى مستثمر أسهماً في شركة وبدأت قيمتها في الانخفاض، لكنه يرفض بيعها معتقدًا أنه طالما لم يسترد أمواله، فهو لم يخسر بعد.

 

استراتيجيات تجنُّب الوقوع في فخ التكلفة الغارقة

فيما يلي مجموعةً من أبرز استراتيجيات تجنُّب الوقوع في فخ التكلفة الغارقة:

1. فصل القرارات الحالية عن التكاليف السابقة

عند اتخاذ أي قرار مالي أو استثماري، من المهم أن تفصل بين التكاليف السابقة التي تم إنفاقها بالفعل وما يمكن تحقيقه في المستقبل. التركيز على ما تم دفعه في الماضي قد يجعلك تتخذ قرارات غير عقلانية، مثل الاستمرار في مشروع خاسر فقط لأنك استثمرت فيه الكثير من المال.

 

2. تحديد البدائل الممكنة

عند مواجهة قرار معين، لا تنظر فقط إلى ما أنفقته، بل ضع في اعتبارك الخيارات المتاحة التي قد تحقق لك فائدة أكبر، فيجب عليك أن تقارن بين البدائل بناءً على التكاليف التفاضلية، أي الفرق بين البدائل وليس بناءً على التكاليف التي لا يمكن استعادتها، كما يمكنك تقييم الخيارات من خلال تحليل المنافع المستقبلية بدلاً من محاولة إنقاذ المال الذي تم إنفاقه سابقًا.

 

3. الاعتماد على التحليل المالي

استخدام أدوات التحليل المالي يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرارات أكثر منطقية وعقلانية، ويمكن تطبيق تحليل التكلفة والفائدة (Cost-Benefit Analysis) لمقارنة العائد المحتمل مع التكاليف المستقبلية، ويمكنُ الإجابة عن سؤال كيف تستخدم التحليل المالي وفق الآتي:

  • احسب العائد المتوقع من القرار الذي تفكر فيه.
  • قارن بين التكاليف المستقبلية والعوائد المحتملة.
  • حدد ما إذا كان الاستثمار لا يزال منطقيًا أم أنه مجرد محاولة لإنقاذ تكاليف غارقة.

 

4. التغلب على العواطف في اتخاذ القرارات

غالبًا ما تؤثر العواطف على القرارات المالية، وتجعل الأفراد والشركات يترددون في التخلي عن استثمارات غير مجدية. من الشائع أن يشعر الأشخاص بالالتزام تجاه المشاريع التي استثمروا فيها كثيرًا، مما يؤدي إلى خسائر أكبر، وللتغلُّب على العواطف يمكنك أن تقوم بما يلي:

  • ركز على البيانات الفعلية وليس المشاعر.
  • استخدم المنطق والتحليل المالي بدلاً من التفكير العاطفي.
  • استشر خبراء ماليين أو أشخاص غير متحيزين لمساعدتك على تقييم قراراتك بموضوعية.

 

5. تعلم من التجارب السابقة

بدلاً من التفكير في الأموال التي خسرتها كفشل، اعتبرها درسًا قيّمًا للمستقبل، فتأكَّد أنَّ التكاليف الغارقة لا يمكن استردادها، ولكنها يمكن أن تكون فرصة لتعلم كيفية اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل، يمكنُ اتِّباع ما يلي للاستفادة من الأخطاء المالية السابقة:

  • مراجعة القرارات السابقة وتحليل أين كان الخطأ.
  • تحديد الأنماط السلوكية التي قادت إلى قرارات غير موفقة.
  • استخدام هذه المعرفة لتجنب تكرار نفس الأخطاء مستقبلاً.

 

وفي الختام، تذكر دائمًا أن لا تدع التكلفة الغارقة تتحكم في قراراتك، فأنت لا يمكنك استعادة الأموال التي أنفقتها في الماضي، لكن يمكنك اتخاذ قرارات ذكية تضمن لك مستقبلاً ماليًا أكثر نجاحًا!