نُشِر في Mar 29, 2025 at 11:03 PM
في عالمٍ لم يعد يعتد على الثبات، أصبحت القدرة على التكيّف مع كل جديد على السوق هي مفتاح التميز والنجاح في سوق العمل، نحن نعيش في زمن يحتاج إلى تطوير المهارات ( Skills Development) بشكل يومي للحاق بالركب وإثبات الذات، هذا لا يعني جيل الشباب فقط بل حتى الموظفين الخبراء بحاجة لتطوير مهاراتهم من حين لآخر، سواء في طريقة التفكير والتعلّم أو حتى في ما تتطلبه الوظيفة نفسها، إذ لم يعد تطوير المهارات رفاهية بل سلاح فعال للتميز المستمر في العمل!
يهدف المقال التالي لتسليط الضوء على أهمية تطوير المهارات والطريقة الصحيحة للبدء في العملية، مع التطرق إلى أنواع مهاراتك الواجب عليك العمل على تطويرها، تابع معنا.
تخيّل أنّك مديرًا تنفيذيًا لشركة تسابق الزمن لتبقى في المشهد، إنّك ترى أمامك كيف يتغير كل شيء يومًا بيوم، في كل لحظة يتم اكتشاف تقنيات وأدوات جديدة أو نشهد نموذج ذكاء اصطناعي يتعلّم وأتمتة تستبدل مهامًا كان يقوم بها البشر قبل أشهر فقط، عندها سوف تدرك أنّ نجاح مشروعك لا يعتمد فقط على جودة منتجاتك أو خدماتك، بل على شيء أهم وأعمق، المعرفة التي يمتلكها فريقك ومهاراته وخبرات كل فرد يعمل معك مهمة أيضًأ.
وفقًا لتقارير دولية حديثة، فإن 44% من المهارات التي يعتمد عليها الموظفون اليوم ستكون غير مهمة بحلول العام 2028، هذه النسبة ليست لإثارة القلق بل كنوع من التنبيه لتعلم الشركات والمؤسسات العالمية التي لا تأخذ موضوع تطوير المهارات بجدية أنّها ستجد نفسها على الهامش عاجلًا أو آجلًا إن لم تضعها ضمن الأهداف الرئيسية لها لبناء فريق متمكن.
في كل مرة تستثمر فيها في تطوير وتنمية مهارات فريقك، لا تمنحهم أدوات وتقنيات حديثة وحسب، بل تمنحهم التحفيز والثقة بالنفس والتقدير لتحقيق الأفضل، من المعروف بأنّ الموظف الذي يشعر أنّ مؤسسته تؤمن بقدراته وتدعمه ليتطوّر يكون أكثر ولاءً واندفاعًا وإبداعًا.
تشير الدراسات البحثية إلى أنّ حوالي 46% من موظفي الشركات على مستوى العالم قد صرّحوا بأنّهم يفضلون ترك وظائفهم إن لم تتوفر لهم الفرص المناسبة للتعلّم وتطوير الخبرات خاصتهم داخل شركاتهم، لأنّ الإنسان بطبيعته يبحث عن فرص النمو، فإنّ لم يجدها في موقعه الحالي، بالتأكيد سيقوم في اتخاذ القرار في البحث عنه في مكانٍ آخر.
وبالمقابل، المؤسسات والشركات التي تطوّر الموارد البشرية العاملة لديها يمكنها تحقيق عائد ملموس من حيث الإنتاجية، بيّنت دراسة أن الشركات التي تقدم برنامج تدريبي فعال للموظفين تحقق دخل أعلى بنسبة 218% لكل موظف مقارنةً بغيرها، العمال الماهرون سيكونون أكثر خبرة في تنفيذ مختلف المهام وكذلك حل المشكلات بثقة وكفاءة وسرعة أكبر.
بالإضافة لذلك لتطوير المهارات وتنميتها دور كبير في إعداد فريق متمكن من أعماله في المستقبل، خاصةً في هذا الوقت الذي تعيد فيه الأتمتة والذكاء الاصطناعي تعريف قطاع الأعمال والوظائف، حيث لم تعد هذه الأمور مفاهيم غامضة بل أدوات يومية تدخل في كل شيء، من المتوقع أن تحتاج أفضل الشركات لهذه المهارات بشدة للنجاح وتحقيق أهداف رؤيتهم بحلول عام 2027.
أي مهارات مطلوبة اليوم ليست نفسها المطلوبة غدًا، لذا لا بدّ أن تعلّم ما هي المهارات الأساسية التي يجب التركيز عليهما، وذلك يشمل:
وهي المهارات الوظيفية والرقمية التي تُقاس وتُدرّس وتُطبّق، أي هي كل مهارة أساسية يمكن تعلمها وتطويرها عبر التدريب المهني أو التعلم الأكاديمي في الجامعة أو التسجيل في دورة تعليمية قصيرة، مثل مهارة التحليل الفعال للبيانات الهامة جدًا لأنّ كل قرار اليوم يجب أن يُبنى على معلومة مؤكدة، ومهارة استخدام التكنولوجيا الرقمية الحديثة كون من لا يتقنها يتخلّف، ومهارة إدارة المشاريع لأنّ تنظيم وتخطيط وتنفيذ المهام بدقة هي مفاتيح النجاح لأي مبادرة.
غالبًا ما تستهين الشركات بالصفات والمهارات الاجتماعية والشخصية، لكنها في الحقيقة هي أساس النجاح في أي بيئة عمل، كونه لا يمكن تعلمها بسهولة بل هي تعتمد على شخصية الفرد نفسه وطبيعته، على سبيل المثال الاتصال والتواصل الجيد الضروري جدًا لأنّ الفكرة لا تساوي أي شيء إن لم تصل ويُفهم المقصود منها بطريقة صحيحة، ومهارة العمل الجماعي لأن الإنجاز الحقيقي لا يمكن أن يصنعه الشخص بمفرده بل يتطلب تضافر جهود الجميع.، كذلك الذكاء العاطفي والتفكير الإبداعي مهم للغاية لأنّ القيادة والإدارة لم تعد مجرد أوامر تُنفذ، بل تهدف إلى فهم جيد للمهام وتحفيز للفريق لتقديم أداء أفضل، وكذلك بناء فرق عمل قوية.
كثيرًا ما يتم التركيز على المهارات التقنية باعتبارها قدرات ومهارات ملموسة، لكن بالحقيقة يجب أن يكون هناك توازن بين المهارات التقنية والشخصية الناعمة لضمان صناعة موظف ناجح وفريق متماسك يمتلك الحس الجماعي والقدرة على التواصل والرؤية المشتركة من أجل التغلب على أي عائق.
إن كنت تشعر بالحيرة كيف ومن أين تبدأ في عملية تنمية وتطوير مهاراتك، إليك خطة عمل واضحة وعملية:
ختامًا،
لا تنتظر حتى يفوتك القطار، ليس الاستثمار في تطوير المهارات مشروعًا لمرة واحدة، بل هو ضرورة ورحلة دائمة، قد تبدو رحلة طويلة، لكنها الشيء الوحيد الذي يضمن لك الاستعداد الأمثل لمستقبل الغد، مهما تغيّر.