
نشر في: 12/3/2025, 2:02:18 PM
آخر تعديل: 12/3/2025, 2:02:18 PM
ليس من وقتٍ بعيد كان القادة يعتمدون على حدسهم وخبرتهم فقط في صناعة قراراتهم المصيرية، إلا أنّ المشهد تغيّر بشكل جذري خلال السنين الأخيرة، مما جعل موضوع تنمية مهارات القيادة ضرورة استراتيجية لكل قائد ناجح، فمع ظهور التقنيات الحديثة، وفي صدارتها الذكاء الاصطناعي، أُعيد تشكيل كل قطاع وركن من أركان المجتمع، وبالتالي يجب تنمية المهارات لتواكب العصر.
يتناول المقال التالي التعريف في أهمية تنمية مهارات القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي للنجاح والاستمرار، كذلك سنستعرض كيف تغيّر مفهوم القيادة خلال السنين الأخيرة وما المهارات الجديدة التي تحتاج لها قيادات الغد لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة واكتساب ميزة تنافسية، لذا تابع معنا إن كنت ترغب أن تصبح قائد الغد.
تطورت المهارات اللازمة للفرد ليكون قائدًا ناجحًا في ظل أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، إذ لم تعد الخبرة المتراكمة أو التخمين الفطري كافية، بل أصبح الإلمام بالتقنيات والأدوات التكنولوجية المتقدمة حاجة أساسية للقادة الناجحين، إضافةً إلى امتلاك المرونة والقدرة على التنقل والتكيف مع المشهد الرقمي بكل ثقة وسهولة.
من ناحية ثانية، في ظل عصر قائم على البيانات وتزايد الاعتماد عليها من قبل صُناع القرار لاتخاذ قراراتهم الاستراتيجية، مما يفرض على القيادات الجمع بين الحس البشري والخبرة المهنية من جهة، وبين القدرة على قراءة وتحليل البيانات وفهم مخرجاتها ومخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، وهنا تبرز قيمة تنمية مهارات القيادة لسد الفجوة بين الإنسان والآلة وترسيخ فكرة أنّ القائد الحديث والمتطور لا يمكن استبداله.
ما هي أهم المهارات التي يجب تنميتها للاستمرار في عصر الذكاء؟
هذا التطور التكنولوجي لا يُغيّر أدوات العمل وحسب، بل يُعيد تعريف مهارات القيادة الحديثة، مما يزيد من ضرورة تنمية مهارات القيادة للتمتع بالمهارات التي تسمح بمواكبة هذا التحول وقيادته بدلًا من الانسياق خلفه، من تلك المهارات ما يلي:
يجب احتضان التغيير لا مواجهته، لذا لا بدّ للقادة الناجحين أن يقبلوه والاحتفاء به والنظر إليه على أنّه فرصة للنمو والابتكار على المستوى الفردي والمؤسسي، على حد سواء، لا عبء يُعرقل الاستقرار، لذلك المرونة هي واحدة من أهم ركائز تنمية مهارات القيادة في العصر الرقمي.
مع توسع استخدام الأتمتة في العمليات، ازدادت قيمة المهارات الشخصية كالذكاء العاطفي والتعاطف الشخصي، فإذا كُنا نُطالب بيئات العمل المستقبلية بإعطاء الأولوية للمهارات البشرية، فلا بدّ من أن يُجسدها قادة اليوم في سلوكياتهم أولًا، القائد الإيجابي القادر على فهم مشاعر فريقه وإدارتها بفعالية وعطف هو الأقدر على تحقيق التوازن بين الاحتياجات التقنية والبشرية.
رغم التنوع والتشتت الكبير الذي تشهده بيئات العمل الحالية، لكن من المتوقع أن تكون البيئات المستقبلية أكثر تنوعًا وتتشتتًا جغرافيًا، لذا من الضروري أن يعي القائد بطبيعة وعادات وتقاليد ويقدر الاختلافات بين جميع موظفيه وبحترم خلفياتهم، لذا عند الحديث عن تنمية مهارات القيادة هنا،فهذا يعني تمكين القائد من امتلاك قدرة حقيقية لإدارة التنوع لا مجرد القبول به.
ستبقى الثقة سمة ضرورية لأي قائد، لكن القادة الناجحين هم من يستطيعون الموازنة بين الثقة والتواضع، وهو ما يتحقق من خلال النظر لأنفسهم على أنّهم مُيسيرين للأعمال لا أساس النجاح، ومن خلال تحفيز الآخرين للتألق واعتبار إنجاز الفريق نتيجة قيادة تشاركية لا إنجاز فردي.
لا يمكن نكران التأثير الكبير للذكاء الاصطناعي على أعمال اليوم، وهذا يفرض على القيادات امتلاك رؤية شاملة ومتطورة، كيف سيحول الذكاء الاصطناعي المؤسسات؟ هل سيخلق فرص جديدة؟ القدرة على الإجابة على هذه الأسئلة هو جوهر الدور القيادي الحديث، حيث يُصبح كل قائد مؤسسة هو المسؤول الأول عن رسم الملامح المستقبلية في ضوء التطورات التكنولوجية المتسارعة.
لم يكشف الذكاء الاصطناعي بعد عن كامل إمكانياته، لذا لا بدّ أن يتمتع قادة الغد بالشجاعة لمواجهة المجهول والفشل وتغيير المسار عندما يتطلب الأمر، القادة الناجحون لديهم الشجاعة بالاعتراف بنقاط ضعفهم والانفتاح على تطوير مهارات القيادة خاصتهم والتدريب المستمر للظهور في أبهى صورة كقائد.
مهما بلغنا من تطور واعتماد على البيانات ستبقى الغريزة والحدس ركيزة أساسية في القيادة والإدارة، مع التحول في أماكن العمل بسرعة هائلة فإنّ القائد أصبح أكثر حاجةً لامتلاك هذه المهارة الفريدة، هذه المهارة القادرة على قراءة ما لا يُقال والتقاط إشارات دقيقة لا تظهر في التقارير والجداول هي ما تميّز قائد الغد.

بات تطوير المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تنمية مهارات القيادة، وذلك يشمل المعرفة بأساسيات تقنيات التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية وما إلى ذلك، لذا على من يرغب بحجز مقعد بين قادة المستقبل أن يستثمر في تحسين هذه المهارات.
مركز لندن بريمير سنتر للتدريب المهني هو بوابتك لتحقيق ذلك، من خلال دورات تدريبية في القيادة في دبي أو دورات الذكاء الاصطناعي وتصور البيانات وغيرها الكثير من الدورات الاحترافية في العديد من التخصصات الحيوية والضرورية للمهنيين في السوق، يُقدم المركز خدماته في برشلونة والقاهرة وإسطنبول وباريس وأمستردام وكوالالمبور ولندن أيضًا، فضلًا عن دورات الأونلاين التطويرية لتمكين المتعلم من أي بقعة في العالم.
يفرض عصر الذكاء على قادة المستقبل البقاء في حالة تحديث دائم بكل ما هو جديد على الساحة من تقنيات وأدوات تقنية والتكيّف مع الديناميكيات المتغيرة للقوى العاملة والمحافظة على الأخلاقيات المهنية والاجتماعية في استخدام تلك التقنيات من قبلهم ومن قبل أعضاء فرقهم.
يعتبر التعلم المستمر واحتضان التحول وتعزيز ثقافة الابتكار من الاستراتيجيات الفعالة التي تساعد قادة المؤسسات لسلوك مسار النجاح والتميز خلال هذا الوقت الحساس لمواجهة التحديات.
أصبحنا في قلب عصر الذكاء الاصطناعي، ولكي تكون ذلك القائد الذي لا يُستبدل وأنت واثق من ذلك، يجب أن تُدرك أنّ التقنيات وحدها لا تُحقق التفوق، بل عليك تنمية مهارات القيادة لتطوير مهاراتك في استخدامها، بذلك تصنع لك موقعًا كقائد لا مُتفرج، وشريك في صناعة المستقبل لا مجرد متلقٍ لنتائجه.